أخبار
- يناير 12, 2026
من أفغانستان إلى فرشوفيتسه في براغ: بداية جديدة للسيد سلطاني مع مطعمه الخاص

فرّ السيد سلطاني من أفغانستان في ظروف مأساوية في إطار تقدم حركة طالبان. وصل إلى الجمهورية التشيكية حاملاً للحماية الدولية. لم يكن من السهل عليه التأقلم مع النظام الجديد المعقد وإيجاد عمل وفهم أسلوب الحياة اليومية. انضم آنذاك إلى مشروعنا “الموطن الجديد” الذي ساعده على ترتيب معلوماته واتخاذ الخطوات الأولى في واقعه الجديد. اليوم يدير السيد سلطاني مطعمه الخاص في فرشوفيتسه ببراغ، ويقدم يوميًا أكلات تربط أفغانستان بوطنه الجديد.
تساقط الثلج على فرشوفيتسه في أوائل شهر ديسمبر. تتخلل من نافذة المطعم المطلة على ميدان فرشوفيتسه ضوء أصفر. السيد سلطاني وزوجته يقدمان الطعام للزبائن الذين أتوا لتناول غداء متأخر. “هذه جارتنا”، كذلك علق السيد سلطاني على الزبونة التي أتت لتناول الطعام المعتادة على أكله. تجمع قائمة المطعم بين الكباب والأطباق الأفغانية التقليدية. يأتي السيد سلطاني إلى الطاولة و يصب الشاي الأسود في فناجين صغيرة. عاد إلى المقهى اليوم مباشرةً من كلية الفلسفة بجامعة تشارلز، حيث يدرس اللغة التشيكية للأجانب. سألته عن ما يتذكره عن دورة “الموطن الجديد” التي اشترك بها قبل بضع سنوات.
دورة كان ينبغي أن تُعقد مُبكرًا
يشرح سلطاني أن الدورة عقدت لمدة ثماني ساعات ونُظمت خصيصًا للأشخاص القادمين إلى الجمهورية التشيكية من أفغانستان. كان هناك حوالي عشرة مشتركين آخرين في الدورة. ويضيف: “كان من الأفضل لو عُقدت هذه الدورة بعد قدومنا إلى الجمهورية التشيكية وليس بعد بضع سنوات من الحياة في براغ. ومع ذلك، كانت المعلومات مناسبة ومفيدة، ليس لي فقط، بل لكل من كان لديه الكثير من الأسئلة حول مواضيع مختلفة مثل الدعم وغيره”. تُخصص هذه الدورات لحاملي الحماية الدولية، وتسعى بأسلوب دقيق إلى تزويد الوافدين الجدد بالمعلومات التي قد تنقصهم فيما يتعلق بالاندماج في المجتمع التشيكي. المحاضرون مُدربون تدريبًا خاصًا للعمل مع هذه الفئة من الأشخاص ويوفروا المعلومات اللازمة للمشتركين حول الحياة في الجمهورية التشيكية. على سبيل المثال معلومات حول النظام الاجتماعي وإيجاد عمل والسكن.
يتذكر السيد سلطاني أصعب الأمور التي واجها في بداية حياته في الجمهورية التشيكية. وغالباً ما يعود بأفكاره إلى حياته في أفغانستان وكل ما اضطر لتركه هناك. قبل هجرته، عمل في السفارة التشيكية وعاش حياة رغيدة في العاصمة محاطاً بأسرته. إلا أن الوضع في البلاد تدهور بعد عام ٢٠٢٠. وبسبب عمله في السفارة، بدأ يتلقى تهديدات من طالبان. وسرعان ما تصاعد الوضع إلى حد الإجلاء القسري للسفارة بأكملها. يتحدث السيد سلطاني عن مغادرته السريعة للبلاد وتحت الضغط الشديد قائلاً: “في الساعة الواحدة صباحاً وبعد ساعات من تنظيم المغادرة، كنا نجلس في الطائرة، نحلق في الجو وننظر إلى المدينة التي بدأ طالبان التوجه إليها”.
المطعم كبداية جديدة
لا يمكن لأي دورة أن تعوض الوافدين عن فقدان وطنهم، لكنها قد تقدم لهم يد العون في مواجهة العقبات التي تنتظرهم في بيئتهم الجديدة. يتذكر السيد سلطاني على سبيل المثال صعوبة إيجاد وظيفة حيث يقول: “أرسلتُ ما يقرب من ألف سيرة ذاتية، لكنني لم أجد وظيفة، خاصةً بسبب صعوبات تعلم اللغة”. لهذا السبب قرر الالتحاق بدورات مكثفة في اللغة التشيكية بالجامعة. كما دفعه عدم قدرته على إيجاد عمل في النهاية إلى افتتاح مطعمه الخاص الذي يديره الآن مع زوجته وشقيقه.
“بصراحة، تجربتي مع الجمهورية التشيكية والناس الذين قابلتهم هنا كانت جيدة. عاملني الجميع هنا بأسلوب عادل ولذلك اعتبر الجمهورية التشيكية مكان جيد للمعيشة. لكن في نفس الوقت الحياة هنا صعبة. من الصعب إيجاد عمل وتعلم اللغة والتأقلم مع الاختلافات الثقافية. فقط بعد الهجرة يدرك الفرد فجأة إلى أي مدى الأمور معقدة”. هكذا اختتم السيد سلطاني حديثه. وقبل أن نودعه شربنا كوب شاي أخير. أما في الخارج فتساقط الثلج في الظلام.