Novy Domov

Nový domov v ČR 2024-2026

أخبار

"حدسي قادني إلى هنا" – حوار مع جليب من بيلاروسيا حول مغادرة الوطن دون تخطيط واكتشاف براغ

انتهت الانتخابات في بيلاروسيا في عام ٢٠٢٠ بانتخاب الرئيس الديكتاتور ألكسندر لوكاشينكو، فأصبح الوضع معقداً بالنسبة للكثيرين، الذين وجدوا أنفسهم في حالة من الريبة والخطر. كانت رحلة الشاب جليب إلى الجمهورية التشيكية طويلة. لكنه تقبّل مصيره الصعب بتفاؤلٍ مما ساعده على التعامل مع التحديات التي واججها. تعرف على منظمة  

Slovo 21” من خلال مشروع “الموطن الجديد” والذي يُساعد حاملي الحماية الدولية على التعرف على الظروف الصعبة للحياة في بلد جديد.

ما هي أسباب مغادرتك لبيلاروسيا؟

لم أزر بيلاروسيا منذ ثلاث سنوات ونصف، وقد تغيّر الكثير خلال تلك الفترة. تغيّرت نظرتي للحياة واستطيع القول أن حياتي انقسمت إلى فترتين: قبل المغادرة وبعدها. أحيانًا يصعب عليّ تذكّر أسباب مغادرتي، لأن تلك السنوات الثلاث كانت مشحونة عاطفيًا. لم تكن سيئة، لكن كان هناك الكثير من الأحداث، وأحيانًا أحتاج إلى وقتٍ لأتذكر بعض الأمور. كان أحد الأسباب الوضع السياسي في بيلاروسيا. انتقلت أنا وصديقي إلى كييف في أوكرانيا ولم يكن أمامنا سوى شهر واحد لنتخذ القرار بالمغادرة. كان صديقي يعمل قبل ذلك في الميليشيا – الشرطة البيلاروسية. بعد مغادرته، أُخبروه أن لديه شهر واحد للاختباء.

هل غادرتم معًا؟

نعم، غادرنا سويًا. كانت نقطة تحول أخرى بالنسبة لي عندما قال لي صديقي: “إن لم يأتوا إليك اليوم، فسيأتون إليك في وقت لاحق. هناك قائمة أسماء، وأنت مدرج بها. لم يأتوا إليك بعد، فقط لأن هناك أشخاص آخرين يسبقونك. إنها مسألة وقت فقط.”

لا أعرف لماذا ادرجوا اسمي على هذه القائمة. لكني كنت على يقين أن المغادرة أفضل من البقاء وانتظار مصيري.

كم من الوقت قضيتم في كييف؟

منذ بداية شهر نوفمبر ٢٠٢١ حتى بداية شهر مارس ٢٠٢٢، أي حوالي أربعة أشهر.

لماذا أتيتم إلى الجمهورية التشيكية بالتحديد؟

لأنها كانت في الطريق، بعيدًا عن أوكرانيا. لم تكن لدي خطة محددة، ولم أكن أخطط للابتعاد عن أوكرانيا قبل بداية الغزو. كل ما حدث بعد ذلك كان مجرد حدس ومصادفة. لستُ من النوع الذي يؤمن بالحدس، لكن حدسي آنذاك ارشدني إلى هنا. لا أعرف السبب.

حسب وزارة الداخلية، يوجد الآن حوالي سبعة آلاف بيلاروسي في الجمهورية التشيكية، هل أنت على اتصال بأي من أفراد هذه الجالية؟

لا. أعرف بعض البيلاروسيين هنا الذين أتحدث معهم، لكن في معظم الأحيان اتقابل مع تشيكيين أو أوكرانيين.

غالبًا ما يواجه الأشخاص الذين يقررون العودة إلى بيلاروسيا في خطر داهم. هل فكرتَ يومًا في العودة؟ هل لدى البيلاروسيون استعداد للعودة؟

نعم، هناك استعداد. بالأمس زارني صديق لي من بيلاروسيا. تحدثنا عن العودة. صديقي ليس لديه أي سجل سياسي. انتقل إلى بولندا ولكنه يعود إلى الوطن من حين لآخر. ولكن غالبًا ما يواجه مشاكل على الحدود عند عودته إلى بيلاروسيا، لأن جواز سفره يحمل ختمًا من أوكرانيا. الوضع على الحدود صعب للغاية.

أخبرني أيضًا أن لديه صديقة بيلاروسية في بولندا أبدت أعجابها بمنشور معارض وهي بالخارج. بعد عودتها إلى بيلاروسيا، تعقبوها وسجنوها لبضعة أيام. لمجرد إعجابها بمنشور. هذا جنون.

إذن، لم تعد العودة خيارًا متاحًا لك؟

لا، لقد تقبلت الأمور كما هي. لا أريد القول إنه أمر محزن. هكذا هي الحياة. بعض الناس حالهم أسوأ، والبعض الآخر أفضل.

هل ما زلت على اتصال بأشخاص من بيلاروسيا؟

نعم، ما زلت على اتصال ببعض المعارف. أتصل بوالديّ، وأحيانًا يأتي أصدقائي لزيارتي عندما تتاح لهم فرصة الحصول على تأشيرة.

كيف كان وصولك إلى الجمهورية التشيكية؟

يا إلهي! (ضحك) قضيت ليلتي الأولى في براغ في الملهى الليلي “أنكالي”. ربما كان ذلك أيضًا نتيجة حدس. لم أكن أعرف شيئًا عن الجمهورية التشيكية، ولم أكن أعرف براغ، وانتهى بي المطاف هناك في ليلتي الأولى. بعد وصولي، بحثت عن سكن مؤقت أو مكان للإقامة على الأقل الليلة الأولى. وجدتُ موقعًا إلكترونيًا يُقدّم فيه التشيكيون سكنًا للوافدين الجدد. التقيتُ بشابٍ كان على استعداد لمساعدتي. أخبرني أن يسعده استضافتنا لديه، ولكنه يستطيع فقط اليوم التالي لأنه سيُقيم حفلًا موسيقيًا في ملهى أنكالي تلك الليلة. لم يكن لديّ ما أفعله تلك الليلة، ولذلك طلبت منه أن يُرسل إلي العنوان وأخبرته أني سأحضر. اليوم نحن أصدقاء جيدون.

إلى أي مدى كان الحصول على الحماية الدولية صعباً؟

لم يكن الأمر سهلًا. في براغ، لم أكن أعرف سوى مركز المؤتمرات، حيث كانت هناك منصة ضخمة تُقدّم المساعدة للاجئين. لكنهم كانوا يُساعدون فقط المواطنين الأوكرانيين أو الحاصلين على إقامة دائمة في أوكرانيا، لم يكن ذلك وضعي. اكتشفت ذلك الأمر هناك فقط. قضيت الأسبوع التالي بعد الليلة في ملهى أنكالا في أماكن مُختلفة في براغ، منها وزارة الداخلية… واستفسرت عن المطلوب حتى يصبح وضعي هنا قانونياً.

في النهاية، ذهبتُ إلى مدينة برنو، حيث يوجد مُخيّم للاجئين وهناك قضيت أسبوعين. أجريتُ مقابلة، ثم حصلتُ على بطاقة طالب لجوء تم تجديدها مرة كل ستة أشهر.

كيف تعرفت على مشروع الموطن الجديد؟

ربما من الأفضل طرح هذا السؤال بالعكس: كيف وصل المشروع إليّ؟

ذات يوم اتصلت بي سيدة تعمل هنا، اسمها تيهانا فالنت. أخبرتني أن هناك ندوة حول قضايا الاندماج فقمت بالتسجيل.

هل كانت المشاركة في الدورة مفيدة لك؟

بالتأكيد كانت مفيدة، ولكن في الوقت نفسه، لم أتلقَّ كل تلك المعلومات إلا بعد ثلاث سنوات من إقامتي هنا. فقد عُقِدت تلك الندوة من قبل ثلاثة أشهر فقط.

الأمر الإيجابي الرئيسي بالنسبة لي هو أنني كنت محاطاً بأشخاص رائعين حقًا. تشيكيون على دراية بالقضايا القانونية والاجتماعية. أنا ممتن جدًا لذلك.

ما هو أكبر عائق واجهته بعد وصولك إلى الجمهورية التشيكية؟

كان العائق الرئيسي هو اللغة. في البداية، كنت أتحدث الإنجليزية، لكنني بدأت تدريجيًا تعلم اللغة التشيكية. تلقيت دروسي الأولى في اللغة التشيكية في مخيم اللاجئين. كنت أشاهد أيضًا مقاطع فيديو على اليوتيوب، ولكن تعلمت بشكل أساسي من خلال التواصل المباشر مع الناس.

كيف تصف حياتك هنا بعد ثلاث سنوات؟

رائعة. أعمل حاليًا كطباخ، وأساعد النحاتين في صنع قوالب من الأسمنت، كما تعلمت هنا كيفية صناعة الخزف. وبدأتُ الآن بتقديم دورات في الخزف للآخرين. أتيحت لي الفرصة هنا، حيث كان لديّ متسع من الوقت لابتكار أشياء جديدة… ومرة أخرى، بدا الأمر كما لو أن الهواية هي التي اختارتني ولست أنا من اختارها. فورشة الخزف كانت بجوار منزلي مباشرةً.

يبدو الأمر كما لو أن الفرص هي التي تبحث عنك، أكثر مما تبحث أنت عنها.

هذا صحيح. عندما أعود بالذاكرة، أجد أن الأمور سارت دائما هكذا بالفعل. لا أجد تعبير أفضل .

هل تتابع الوضع في بيلاروسيا؟

أتابعه الآن فقط من خلال الأصدقاء والمعارف. خلال السنة الأولى، كنت أتابعه بكثافة، لكن ذلك استنزف طاقتي.

هل لديك أي رسالة تحب أن توجهها لمن يأتي من بيلاروسيا إلى الجمهورية التشيكية؟

أحاول أن أُعَرِف أصدقائي الذين يأتون لزيارتي على براغ الغير سياحية وأصطحبهم إلى الطبيعة. أما من يتواجدون في بيلاروسيا ويفكرون في الرحيل نهائيًا، فأقول لهم أن الحياة في مكان آخر قد تبدو أفضل لنا.

لكن عندما تنتقل للعيش في مكان جديد، فهذا لا يعني أن الحياة ستتحسن. عليك أن تتعلم الكثير وعليك أن تعمل، وأن تتواصل مع الناس في كل مكان. قد تتخلص من بعض مشاكلك، ولكنك ستواجه تحديات جديدة. لكن إذا بقيت، فلن يتحسن الوضع على أي حال.

أجرت المقابلة سارة بروخازكوفا.

تمتم هذه المقابلة في إطار مشروع “الموطن الجديد في الجمهورية التشيكية 2026-2024″، الذي يُشارك في تمويله الاتحاد الأوروبي.